الشيخ محسن الأراكي

102

كتاب الخمس

كما أنّ الظاهر : شمول كلمة " المعدن " لكلّ مادّة تنبت في الأرض مرغوب فيها ، نافعة ، يُبذل بإزائها المال ؛ وإن لم يكن مقرّها باطن الأرض ، فالمادّة النافعة المتواجدة على سطح الأرض ممّا تشمله كلمة المعدن ، فلم يؤخذ الكون في جوف الأرض قيداً في مفهوم " المعدن " . ثمّ إنّ الظاهر : أنّ المراد من " الركاز " : ما يشمل المعدن والكنز القديم ؛ لأنّ معنى الركاز : المادّة ذات القيمة المستقرّة في الأرض ، إمّا بفعل طبيعيّ كالمعادن ، أو بفعل بشريّ كالكنوز القديمة ، ويشهد لذلك ما جاء في لسان العرب : قال : " الركاز : قطع ذهب وفضّة تخرج من الأرض أو المعدن " « 1 » ، ويؤيّد ذلك ما جاء في المصباح المنير ، قال : " الركاز المال المدفون في الجاهلية ، فعال بمعنى مفعول كالبساط بمعنى المبسوط ، والكتاب بمعنى المكتوب ، ويقال : هو المعدن " « 2 » . والظاهر : أنّ المعنيين المذكورين - أي : المال المدفون في الجاهلية ، والمعدن - كليهما من مصاديق المعنى الحقيقي لكلمة " الركاز " ، وأنّها كلمة تدلّ في الأصل على الجامع الشامل لكلا المعنيين ، وهو : " المال المستقرّ في الأرض لمدّة طويلة بفعل بشريّ أو طبيعيّ " . فقد تبيّن مّما ذكرناه من المعنى اللغويّ لكلمة " المعدن " أنّه يشمل الجواهر وغيرها من الثروات المستخرجة من الأرض ، فلا اختصاص له بالجواهر ، كما أنّه يشمل : المال المستقرّ في جوف الأرض وما يظهر على سطحها ، فلا اختصاص له بالمال المستقرّ في جوف الأرض ، وأنّه لا يعتبر في مفهوم " المعدن " : خروج المادّة عن حقيقة الأرض ، وأنّه لا منافاة بين أن يكون الشيء معدناً ومصداقاً للأرض في وقت واحد ، كما تبيّن أنّ " الركاز " لفظ يشمل المعدن والكنز القديم معاً .

--> ( 1 ) . لسان العرب : مادة ( ركز ) . ( 2 ) . المصباح المنير : مادة ( عدن ) .